شباط يتهم العماري بتدبير محاولة إنقلابية ضد بنكيران

حذر سياسيون مغاربة من محاولة انقلاب "ناعم" على نتائج صناديق الاقتراع التى جاءت بحزب العدالة والتنمية في المقدمة ليصدر الملك محمد السادس مرسوما ملكيا بتكليف عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة الجديدة قبل أكثر من شهر.

وكشف حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، قبل أيام، عن ما اعتبره "محاولة للانقلاب" على رئاسة بنكيران للحكومة، قادها إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، المعروف بخصومته الشديدة مع بنكيران وحزبه، والذى دعا صلاح الدين مزوار، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار المستقيل لاحقا، وإدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي القيادات الحزبية الحاضرة إلى توجيه رسالة للملك يعلنون فيها عدم الدخول مع حزب العدالة والتنمية في أي تحالف لتشكيل الحكومة، رغم تنصيص الدستور صراحة على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب. وهو ما اعتبره شباط "محاولة للانقلاب على الإرادة الشعبية والدستور، لن يساهم فيها حزب الاستقلال.".

ويضم التحالف الذى أعلن مشاركته بالحكومة الجديدة حتى الآن أحزاب العدالة والتنمية (125 مقعدا في مجلس النواب) والاستقلال (46 مقعدا) والتقدم والاشتراكية (12 مقعدا) المعلن لن يضمن الأغلبية العددية المطلوبة لتشكيل أغلبية في مجلس النواب، الذي يتكون من 395 نائبا برلمانيا، فمجموع برلمانيي الأحزاب الثلاثة يصل إلى 183 نائبا، في الوقت الذي يحتاج تشكيل الأغلبية ل 198 مقعدا على الأقل. وهو ما يجعل تشكيل حكومة من هذه الأحزاب فقط يضعها في خانة "حكومة أقلية"، وهو ما يرفضه بنكيران، حتى لو اضطره الأمر إلى ما وصفه بـ"ارجاع المفاتيح للملك والذهاب الى بيتي". حسب تعبير بنكيران.

الوجه الآخر للانقلاب جاء من قبل عزيز أخنوش، الرئيس الجديد للتجمع الوطني للأحرار، والذى كان يمثل حزب الشريك الرئيسي فى الحكومة المنتهية ولايتها.

وقد وضع أخنوش عدة شروط لمشاركته بالحكومة الجديدة على رأسها استبعاد حزب الاستقلال من التحالف ودخول حزب الاتحاد الدستوري في مشاورات تشكيل الحكومة ضدا على رغبة بنكيران، كما اشترط تغيير بنكيران لخطابه، وإعادة النظر في الدعم الموجه لفئات المجتمع، وهى شروط اعتبرها بنكيران تتجاوز وضعيته كحليف مفترض في الحكومة، إلى "التطاول" على اختصاصات رئيس الحكومة، وقائد التحالف

وأمام جمود مشاورات بنكيران لتشكيل الحكومة، خرج الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية، مساء الاثنين 14 نوفمبر الجاري، ليبث لأول مرة كلمة لبنكيران، كان ألقاها قبل 10 أيام في لقاء حزبي داخلي، يقول فيها إن "عزيز أخنوش جاءني بشروط لا يمكنني أن أقبلها"، مضيفا "لن أقبل من أي كان أن يهين إرادة المواطنين ويتصرف كأنه هو رئيس للحكومة وليس أنا".

واعتبر عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن تصريح بنكيران ضغط منه على الأطراف الأخرى، وتحميل للمسؤولية لمن يعرقلون تشكيل الحكومة، ووضعهم أمام الشعب المغربي.

ومما يزيد من تعقيد الوضعية التي توجد عليها مشاورات تشكيل الحكومة سكوت الدستور المغربي عن تحديد آجال معينة لتشكيل الحكومة، كما سكوته عن الإشارة إلى أي من الإجراءات التي يتوجب القيام بها في حالة فشل رئيس الحكومة المعين عن تشكيل الحكومة، لكن أغلب المحللين السياسيين يذهبون إلى أن الحل الأقرب إلى المنهجية الديمقراطية هو الدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة.

ليست هناك تعليقات: