لا جئون سوريون يفضلون العيش في المغرب على الهجرة إلى أوروبا

تعد ألمانيا الوجهة المفضلة لدى مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، بيد أن هناك حالات تمثل الاستثناء، بالرغم من حصولهم على حق اللجوء، فإنهم يخفقون في شق طريقهم نحو الاندماج في المجتمع الألماني لأسباب متعددة منها ثقافية أو شخصية.

فبخلاف معظم اللاجئين السوريين، الذين يتخذون المغرب كبلد عبور إلى الحلم الأوروبي، حيث الأمل في واقع أفضل، غادر رشاد 45 عامًا، ألمانيا للعودة من جديد إلى المغرب والاستقرار فيه.

وعن سبب اتخاذه هذا القرار، بالرغم من ظروف معيشية الصعبة بالمغرب، يقول رشاد لـDW عربية: "عندما وصلت ألمانيا، لم أتمكن من الاندماج في المجتمع، بسبب صعوبة اللغة وعدم حصولي على فرصة للعمل، كما أنني لم أتعود العيش على المساعدات، وأنا أملك حرفة توفر لي سبل العيش الكريم".

حنين رشاد للعيش في مجتمع عربي، يشعر فيه بالدفء، خصوصًا في المناسبات والأعياد، جعله يفضل المغرب لبناء حياة جديدة.

رشاد يعيش حاليًا مع زوجته وطفليه في مدينة الرباط، ويعمل في تجارة الملابس، وعن ظروف عيشه بالمغرب وشعوره الآن بعد مضي وقت على عودته يقول: "بالطبع ظروف العيش بألمانيا كانت أفضل بكثير، لكن بكل تأكيد لست نادمًا على عودتي للمغرب، لأنه الأقرب لعاداتنا وتقاليدنا".

ولا تختلف أسباب مغادرة الشاب الكردي السوري، هاوار محمود مسلم ألمانيا عن رشاد. هاوار،24 عامًا، قرر قبل عامين رفقة أخيه الأصغرخوض تجربة اللجوء لألمانيا كباقي السوريين، لكن بالرغم من حصوله على اللجوء في زمن قياسي بمدينة بريمن كما قال، إلا أن صعوبة اللغة والاندماج في المجتمع وغياب المساعدة جعلته يشعر بأن مستقبله مجهول بألمانيا.

ويقول الشاب، الذي بدا مقتنعًا تمامًا بقراره لـDWعربية: "لا أفكر في الرجوع إلى ألمانيا مرة أخرى ولا أنصح أحدًا بالذهاب إلى ألمانيا، لصعوبة اللغة والاندماج في المجتمع" هاوار، الذي عاد إلى المغرب منذ ثمانية أشهر فقط، بدأ مشروعه الخاص في مجال حفر الآبار ويريد الاستقرار في المغرب إلى الأبد، كما يقول.

توجه حمزة مسلم،27 عامًا، وهو شاب كردي سوري، من مدينة كوباني الكردية، شمال سوريا، إلى المغرب عام 2009 بهدف الدراسة، لكن بعد اندلاع الأزمة في بلاده، والتي أثرت عليه بسبب بعده عن أهله، وجد نفسه أمام خيارين، إما إكمال دراسته رغم حالته النفسية المتأزمة أو تقديم طلب لجوء إلى إحدى الدول الأوروبية.

في بداية حديثه لـ DW عربية، ذكر حمزة أن العديد من أفراد أسرته هاجروا مؤخرًا إلى ألمانيا، وعند سؤاله عن سبب عدم التحاقه بهم، أجاب مبتسمًا: "هل يعقل ترك المغرب للذهاب إلى ألمانيا، ماذا سأفعل هناك؟ سأقدم طلب لجوء، ثم ماذا بعد؟ أنا مرتاح هنا في المغرب".

بعدما أنهى حمزة دراسته الجامعية وحصل على الماجستير في تخصص القانون الدستوري والمؤسسات السياسية من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، توجَه عام 2015 إلى سوريا ليستقرهناك مع أهله (قبل أن يغادروا إلى ألمانيا)، لكن ما شاهده كان صادمًا، كما يقول: "عند وصولي إلى مدينتي كوباني، لم أجد غيرالدمار، الذي ألحقه بها تنظيم داعش.. دُمرمنزلنا بالكامل ودُمرت معه جميع ذكرياتنا وطفولتنا، وبعد هذا قررت العودة للمغرب والاستقرار به بشكل نهائي".

وعن ظروف عيشه كلاجئ سوري بالمغرب، يذكرحمزة أن الحصول على الإقامة وحق العمل، وكذلك قلة الجمعيات والمنظمات بالمغرب، التي تساعد اللاجئين، تعد من أكثر الصعوبات التي يواجها اللاجئ بالمغرب، فهو شخصيًا يعاني من صعوبة إجراءات تجديد إقامته ويضيف بأن اللاجئين، الذي لا يملكون الإقامة، هم الأكثر تضررًا، وذلك بعد وقف منحهم الإقامة بالمغرب، "أتمنى من السلطات إعادة فتح المجال أمام منح فرص الإقامة لمزيد من اللاجئين السوريين، لتخفيف صعوبات العيش عنهم".

منذ عام 2011 تنقل محمد ملكاش، 32 عامًا، وهوشاب سوري من دمشق بمناطق عديدة بالمغرب بحثًا عن العمل، ليستقر به الحال مؤخرًا في مدينة طنجة، ويواصل مزاولة مهنة إعداد الحلويات السورية، التي امتهنها منذ أن كان يبلغ من العمر16 ربيعًا.

لم يعد المغرب بالنسبة لمحمد مجرد بلد عبور أو استراحة في انتظار العودة إلى الوطن أو الوصول إلى أوروبا، وإنما أختار أن تكون شريكة حياته منه، فقد تزوج حديثًا من فتاة مغربية وهما الآن ينتظران مولودها الأول.

وحول الصعوبات التي يواجهها كغيره من اللاجئين السوريين في المغرب يقول محمد لـDW عربية:"غلاء المعشية في المغرب مقارنة بسوريا، وانعدام الدعم من الجمعيات أو المنظمات" ولكنه يستدرك قائلا"لكن الشعب المغربي شعب مضياف ومتعاون مع السوريين".

وكغيره من الشباب الطامحين في تغير مستقبلهم إلى الأفضل، يفكر محمد في اللجوء إلى ألمانيا، لكنه متردد كثيرًا، كونه أصبح الآن مسؤولًا عن أسرة، ولا يريد أن يغامر للعيش على المساعدات، "أتساءل إن كانت ألمانيا البلد المناسب للسوريين أم أن هناك صعوبات، فلكل واحد من أصدقائي، رأي مختلف عن الآخر"، ويضيف: "ما يجذبني بالدرجة الأول لفكرة اللجوء هو تحسين ظروفي وعملي، لا العيش على المساعدات".

تعيش ميديا خليل، 24 عامًا، رفقة عائلتها بالمغرب منذ 3 سنوات، تزوجت بالمغرب من شاب سوري ولديهما طفل. وعن سبب بقائها بالمغرب تقول الشابة السورية لـ DWعربية: "بصراحة لم نستطع ترك المغرب، مقابل حلم لا نعرف نهايته"، وتضيف: "وضعُنا هنا بالمغرب قانوني، لدينا إقامة وعمل، كما أن المغرب بلد منفتح تمامًا كبلدان أوروبا".

أما زوجها، ولات خليل 32 عامًا، والذي يقيم بالمغرب منذ خمس سنوات، فقد أصبح متعلقًا "ببلده الثاني" المغرب كما يقول"إذا فكرت في ترك المغرب، فلن أختار غير العودة إلى وطني سوريا".

معظم اللاجئين السوريين، الذين يفضلون البقاء بالمغرب، لا يريدون المغامرة من جديد والبحث عن استقرار مجهول بالنسبة لهم في أوروبا، السيد على خضر،40 عامًا، يعمل حاليًا كباحث ميداني لدى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين بالرباط، ويقيم بالمغرب مع زوجته وطفلتيه، في حين لا يزال طفلاه الآخران عالقين في لبنان.

ويقول خضر لـDWعربية: "أنا وفئة جيدة من اللاجيئن السورين فضلنا البقاء والعيش بالمغرب على الدول الأوروبية وذلك بالدرجة الأولى بسبب الأمان والاستقرار الموجودين فيه وثانيًا بسبب تقارب العادات والتقاليد والانفتاح على الثقافات الأخرى، مما يساعد على الاندماج بالمجتمع".

وبحسب السيد خضر، فإن أسباب بقاء بعض اللاجئين السورين بالمغرب رغم الصعوبات، تعود إلى خطوة السلطات المغربية لتسوية وضعية الآلاف منهم عام 2014، بالإضافة إلى مساعدات المجتمع المدني، وكذلك دورالمفوضية العليا لشئون اللاجئين في تفعيل جمعيات تقدم المساعدات الإجتماعيه وإصدار مكتب اللاجئين من أجل توطين وادماج اللاجئين والمهاجرين بشكل عام.

وعن الوضع العام للاجئين السوريين والصعوبات التي تواجههم بالمغرب، يقول الباحث الميداني: "عمومًا الوضع المعيشي جيد نوعًا ما، لكن اللاجئ السوري ما زال يعاني من بعض الأمور مثل الإقامة وغلاء المعيشة وقلة فرص العمل".

ويضيف: "يعيش حاليا المئات من السوريين بالمغرب منهم من استقر، ومنهم من لا يزال يبحث عن فرصة للعبور نحو أوروبا، تتنوع الحالات الإنسانية وتحضرالقليل من الأحلام للاجئين بأرض المغرب".

ويذكر أن المغرب قام بتسوية أوضاع وإقامة اللاجئين السوريين عام 2014 من خلال قانون الهجرة، في انتظار صدور قانون اللجوء الذي لا يزال قيد الدرس.

وقد سجلت المفوضية العليا لشئون اللاجئين إلى حدود شهر مايو 2016 نحو 6471 لاجئ سوري، بيد أن هذا الرقم لا يجسد الواقع، لأن فئات كبيرة منهم غير مسجلين أو يقطنون بالمغرب قبل الحرب بسنوات.

ليست هناك تعليقات: