تفاصيل المؤامرة الأمريكية على المغرب وسعي لتقسيمه

في ظل مسلسل شد الحبل بين المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية في الأشهر الأخيرة، بداية بالمسودة التي قدمها ممثل واشنطن في الأمم المتحدة لأعضاء مجلس الأمن حول الصحراء، مرورا بالخطاب الملكي الناري الذي ألقاه محمد السادس في القمة الخليجية المغربية و الذي كان موجها بالأساس لأمريكا، وصولا إلى البلاغ الأخير لوزارة الداخلية المغربية التي اتهمت الخارجية الأمريكية بصريح العبارة بـ “الكذب و الافتراء” بخصوص تقريرها الأخير عن حقوق الانسان في المغرب، يؤكد الخبير و المحلل عبد الصمد بلكبير أن واشنطن من خلال سياسيتها الأخيرة أصبحت تستهدف المغرب أكثر من أي وقت مضى، مشيرا أن شمال أفريقيا يدخل ضمن مخططاتها المستقبلية بعدما أنهت مخططاتها في المشرق.

هناك فقرة بليغة في الخطاب الملكي في القمة الخليجية، تتحدث عن أخطار التقسيم التي تزحف من الشرق إلى الغرب، ومن ذلك الخطر الذي يتهدد الصحراء المغربية، حينما تحدث الملك عن المخططات الممنهجة في هذا السياق، وربط كل ذلك باستراتيجية الدفاع العسكري المشترك للدفاع عن الوحدة الترابية للبلدان المعنية، فما الذي تفهمونه من هذه الرسائل؟

> هذه تفصيلة ضمن المؤامرة الكونية التي تحدث عنها الخطاب الملكي، والذي كان كله موجها للولايات المتحدة الأمريكية، حيث فضح وجود مخطط مدبر يجري على مراحل أنجزت منه المرحلة التي ترتبط بالمشرق، وينتظر إنجاز المرحلة التي تتعلق بالمغرب، وأكد أن مدخله في المغرب ليس طائفيا أو قبليا وإنما ترابيا ينتهي بفصل جنوبه عن شماله، وأوضح لأول مرة تناقض الغرب عموما والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص، حيث يظهر الصداقة والعداوة في نفس الوقت، ولذلك جاء في مضمون الخطاب أن المؤامرة الكونية التي تتجه نحو المغرب ستفككه لا محالة إن تمكن الغرب من تنزيل هذا المخطط، ولذلك بالضبط دق الملك ناقوس الخطر، خاصة وأن المخطط ينتقل في مرحلته الثانية من الجمهوريات إلى الملكيات، ومن دون شك فقد فهم العالم أن العربية السعودية مستهدفة بدورها، ليس فقط من الولايات المتحدة الأمريكية، لكن من طرف روسيا وإيران وغيرهما.

إذن نفهم أن المغرب فعلا مهدد كما ورد في الخطاب الملكي؟

> بكل تأكيد، خاصة وأنه جاء على لسان الملك، الذي من دون شك يتوفر على معلومات دقيقة في هذا الشأن، كما أن هناك دولا صديقة تملك بدورها معلومات في هذا الصدد، مثل فرنسا وإسبانيا وأخيرا روسيا التي أثنى عليها الملك، وقد صرح الملك بذلك، وقال إن “بان كي مون” ومستشاريه لسان أسيادهم، ومن الطبيعي ليست الجزائر هي المقصودة بالأسياد، وإنما دول أكبر، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي لم تؤكد دائما على الاستفتاء وتقرير المصير في الصحراء في سياق الانفعال ويدخل ضمن استراتيجية أكبر لدى الولايات المتحدة الأمريكية بتفتيت الدول وإضعافها، لأن في ذلك إنعاشا لاقتصادها وبقائها، وبالتالي نحن جزء من كل، ولسنا مستهدفين بصورة خاصة، ولا بد من الإشارة إلى مخطط 1994 الذي قدم في الكونغرس الأمريكي وصادق عليه، ويتضمن تقسيم العالم العربي إلى أكثر من أربعين دويلة من ضمنها المغرب!.

والفرق بين 1994 واليوم، أنه في السابق كان التقسيم مجرد كلام واليوم أصبح تدبيرا، ولولا الرد المغربي على تصرفات وتصريحات الأمين العام، لكانت الصورة أسوأ، علما أنه علينا أن ننتظر نهاية هذا الشهر لمعرفة رأي مجلس الأمن في مسودة تقرير “بان كي مون”، ولا بد هنا من الإشارة والتأكيد على أن أول حلقة من مسلسل الربيع العربي الذي انتهى فعلا إلى خريف، بدأت من الصحراء المغربية من خلال أحداث “اكديم إيزيك”، الذي كان أول مختبر تم إفشاله من قبل المخابرات العسكرية المغربية والتضامن ويقظة الشعب المغربي، بالإضافة إلى المساعدة الفرنسية والإسبانية، وقد استعملت في هذه الأحداث نفس التقنيات التي تحدث عنها “شارب” منظر التظاهرات الاجتماعية، كاستعمال القنابل البدائية وقارورات الغاز من أجل قتل الأطفال والنساء وتسويق هذه الصورة في المنتظم الدولي واتهام المغرب بكونه البلد الذي يقتل “الشعب الصحراوي” لكي تليه تدابير سياسية لتنزيل مخطط التقسيم في الصحراء، عن طريق تثبيت إدارة سياسية لها صلاحيات تتجاوز ما لدى المينورسو، تتجاوز حتى مراقبة حقوق الإنسان في المنطقة، مما سيعبد الطريق نحو الطرف الآخر للانتعاش في المنطقة إعلاميا واجتماعيا وسياسيا بعد أن تدفع هذه السياسة المغرب إلى التراجع إلى الوراء، إلى أن نصل إلى توفير الشروط الضرورية لتنظيم الاستفتاء وفق لوائح الطرف الآخر، وهو ما يعني ضياع الصحراء بدون عنف أو سلاح، وإنما بمناورات سياسية وإعلامية وقانونية … لذلك شبهت خطاب الملك في القمة الخليجية بخطاب الملك الراحل حول السكتة القلبية، بل إنه أخطر منه، لأن ما يدبر في الصحراء أخطر، لأنه إذا ذهبت الصحراء فقد ذهب المغرب كله، ينضاف إلى خطر المطالبة بالاستقلال الذاتي للريف، خاصة أنه يعتمد على نفس المبررات الواهية التي يتم الاعتماد عليها لاستنبات كيان وهمي في الصحراء، وقد تستعمل في مناطق أخرى في المغرب، علما أن جهات في إسبانيا يسيل لعابها لمطلب الاستقلال الذاتي للريف، وخاصة الكنيسة الإسبانية واليمين الإسباني.

بعد خطاب السكتة القلبية للملك الراحل الحسن الثاني، نتج حدث جبار يتمثل في دستور 1996، الذي مهد لحكومة التناوب التوافقي بقيادة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي، ووقع بعدهما أهم شيء هو إنقاذ القطاع العام الذي كان مهددا بالخوصصة، خاصة البنك الشعبي والقرض الفلاحي والقرض العقاري والسياحي وبعض الصناديق ومجانية التعليم …
إذن ما الذي يفترضه الخطاب الأخير في القمة الخليجية؟

> إنه يؤكد مبدئيا أن المرحلة السابقة قد أنجزت وعدها، واستنفدت مهامها، من مثل فرض الاستقرار وإحقاق نوع من التوافق بين الدولة والمجتمع، وإدماج الإسلاميين بدون عنف، وبالتالي يفترض الانتقال إلى مرحلة مقبلة تبدأ بسن دستور جديد، يتجاوز الحالي المليء بالقنابل، والعودة إلى الشعب والقوى الوطنية.

فإذا كان من مفاتيح لتحليل الخطاب، خاصة إذا كان لرئيس الدولة، يكمن في المعجم، فإن معجم الخطاب الملكي في القمة الخليجية قوي وجديد، بل إنه كله حديث عن المؤامرات والمناورات والخريف والكوارث والتهديدات والغدر … وقد تجاوز الجانب الإيجابي الذي عرض في “أبيدجان” حينما تحدث عن ضرورة قيام شراكات بدل المساعدات بين الشمال والجنوب، وتوجه اليوم إلى تنويع الشركاء والحلفاء من روسيا والصين والخليج.

لكن هل يملك المغرب وسائل سياسته الجديدة بتنويع حلفائه الجدد؟ كيف يمكن للمغرب أن ينوع حلفاءه ويحافط في نفس الوقت على شركائه التقليديين؟

> صحيح، المغرب لا يملك وسائل قوية لسياسته الجديده هاته، لكن ما علينا إلا المقاومة، خاصة وأن الخطاب الملكي أشار للغرب بأن المغرب لن يستسلم ولن يكون محمية لأحد.

ليست هناك تعليقات: