زيارة مرتقبة لرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمغرب

في إطار تعزيز علاقات التنسيق والتشاور التي تربط المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية، قام السيد سامح شكري، وزير الخارجية المصري، بزيارة إلى المملكة المغربية، حاملًا رسالة خطية موجهة إلى الملك محمد السادس من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

لقاء ملك المغرب
والتقى شكري، العاهل المغربي الملك محمد السادس، ونقل مشاعر المودة والتقدير التي يكنها فخامة الرئيس لشقيقه جلالة الملك وللحكومة المغربية وللشعب المغربي، كما شكل اللقاء فرصة ثمينة للاطلاع على رؤية جلالته الثاقبة حول سبل تطوير علاقات التعاون بين البلدين الشقيقين والموقف بالنسبة لعدد من القضايا الإقليمية والدولية المهمة.

مباحثات دبلوماسية
بهذه المناسبة، أجرى وزيرا خارجية البلدين، صلاح الدين مزوار، وسامح شكري، محادثات أعادا خلالها التأكيد على الروابط التاريخية المتجذرة بين الشعبين العريقين المغربي والمصري، وعمق وخصوصية العلاقات التي تربط بين الدولتين، وحرص الجانبين على مزيد من تعزيزها وتطويرها.

استعرض الوزيران حصيلة التعاون الثنائي على مختلف الأصعدة، وتطرقا للآفاق المستقبلية للتعاون بين البلدين الشقيقين في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية والثقافية، وسبل الارتقاء بها إلى آفاق أرحب، تنفيذًا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وأخيه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، كما تدارس الجانبان مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وصدر بيان مشترك في نهاية المباحثات تضمن 20 بندا، جاءت كالتالى:

نقاط البيان
1) اتفق الجانبان على محورية العلاقة بين القاهرة والرباط، كما أعربا عن ارتياحهما لمستوى علاقات البلدين وما يميزها من تنسيق وتعاون على المستوي السياسي، وانسجام في المواقف وتطابق في الرؤى حول العديد من القضايا، داعين إلى تفعيل ما تم الاتفاق عليه خلال اجتماع الدورة الثالثة لآلية الحوار والتنسيق والتشاور السياسي والإستراتيجي التي عقدت بمراكش في يناير 2014، حول ضرورة العمل على بناء علاقات مستقبلية بين البلدين على أسس إستراتيجية، وبرؤية مشتركة تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي يشهدها العالم والمحيط العربي، بالإضافة إلى أهمية إعادة هيكلة وتنشيط العلاقات الثنائية بما يتناسب وطموحات الجانبين، من خلال انتقاء عدد من مجالات التعاون المحددة لتكون قاطرة تسمح بتحقيق النقلة النوعية المطلوبة.

2) عمِد الجانبان إلى رسمِ مسار للمرحلة القادمة من العلاقات الثنائية، يتمثل في عقد الدورة الرابعة من آلية التشاور السياسي وتنسيق التعاون الثنائي على مستوى وزيري خارجية البلدين، والزيارة المرتقبة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المغرب والدورة السابعة للجنة المشتركة المغربية المصرية بالقاهرة، تحت رئاسة قائدي البلدين، وذلك بغية إحداث قفزة نوعية في هذه العلاقات والنهوض بالشراكة الإستراتيجية المنشودة بين البلدين.

3) أكد الوزيران إرادة البلدين في وضع آليات جديدة لبناء شراكات اقتصادية وتوسيع دائرة الفاعلين لدعم المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، والاستفادة من المزايا التي توفرها اتفاقية أغادير للتبادل الحر كإطار للاندماج والتكامل الاقتصادي بين الدول الموقعة وآلية لخلق استثمارات مشتركة وقطاعات إنتاجية مندمجة. وفي هذا الإطار، دعا الجانبان إلى عقد اجتماع وزراء تجارة الدول الموقعة على اتفاقية أغادير بالقاهرة خلال الربع الأول من سنة 2015.

4) نقل وزير الخارجية المصري دعوة إلى الملك من الرئيس للمشاركة في مؤتمر "دعم وتنمية الاقتصاد المصري- مصر المستقبل"، المقرر عقده في مدينة شرم الشيخ في الفترة من 13 إلى 15 مارس 2015، كما قدم عرضا بشأن الفرص الاستثمارية المهمة التي سيتيحها هذا المؤتمر، مشددا على أهمية مشاركة الجانب المغربي فيه. وقد أعرب وزير الشئون الخارجية والتعاون المغربي عن تطلع المملكة المغربية إلى المشاركة على المستوى الرسمي وتشجيع القطاع الخاص المغربي على ذلك. كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره المغربي على المشاريع الكبرى التي يتم تنفيذها في مصر، وعلي رأسها مشروع حفر قناة السويس الجديدة، الذي يهدف إلى تحويل مصر إلى مركز اقتصادي ولوجيستى وتجارى عالمي، مؤكدا رغبة الجانب المصري في مشاركة القطاع الخاص المغربي في تنفيذ جانب من هذه المشروعات، نظرا لما حققه من تطور نوعي خلال الأعوام الماضية.

5) وفي هذا السياق، اتفق الجانبان على دراسة المقترحات المطروحة لإقامة مراكز لوجستية مغربية ومصرية في منطقة قناة السويس وفي ميناء طنجة المتوسط لتيسير نفاذ كل منهما إلى أسواق جديدة.

6) أشاد وزير الخارجية المصري بالطفرة التي شهدها المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، في مسار التحول الديمقراطي، ومجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك التقدم الذي تحقق في تطوير البنية التحتية وتحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى المخططات الإستراتيجية الوطنية للتنمية في مختلف القطاعات الحيوية خاصة الصناعة والزراعة والسياحة.

7) أعاد وزير الشئون الخارجية والتعاون المغربي التأكيد على موقف المغرب الداعم لمسار التحول الديمقراطي في مصر، ومساندة المغرب لخارطة الطريق التي تبناها الشعب المصري عقب ثورة الثلاثين من يونيو، لانتخاب مؤسسات ديمقراطية بدءا بالاستفتاء على دستور جديد تم إقراره في بداية عام 2014، ثم انتخاب فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو الماضي في انتخابات حرة ونزيهة تعبر عن الإرادة الساحقة للشعب المصري، وصولا إلى التنظيم المرتقب للاستحقاقات التشريعية في مارس 2015. كما أبرز وزير الخارجية المغربي وقوف المملكة بحزم إلى جانب مصر في مواجهة الإرهاب، وإدانتها لأي أعمال تستهدف زعزعة استقرار مصر وأمنها.

8) بالنسبة لمسألة الصحراء، أكد وزير الخارجية المصري التزام مصر بالوحدة الترابية للمملكة المغربية وبالحل الأممى لقضية الصحراء وتأييدها لما جاء بقرارات مجلس الأمن حول المشروع المغربي للحكم الذاتي والترحيب بالجهد المغربي الجاد وذي المصداقية لدفع العملية قدما نحو الحل.

9) أكد الجانبان دعم بلديهما للجهود الدولية لمكافحة الإرهاب في جميع الأطر بما في ذلك المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وفي مجال التصدي لمخاطر النشاط الإرهابى للمقاتلين الأجانب، مؤكدين عزمهما على التنسيق بين المغرب ومصر لمكافحة التطرف والإرهاب، خاصة في شمال وغرب أفريقيا، والإسهام في الجهود الدولية للتصدي للتطرف ونشر قيم الوسطية والاعتدال.

10) تطرق الوزيران إلى أهمية التنسيق والتعاون بين البلدين في الحقل الديني لنشر الإسلام الوسطي ومحاربة الفكر المتطرف، وأكدا، في هذا الإطار ضرورة تعزيز التواصل بين المؤسسات الدينية في البلدين، وتعاونها في مجال تبادل الخبرات والارتقاء بالحقل الديني بشكل يستجيب لقضايا الساعة في المجتمعات الإسلامية.

11) أكدا الوزيران أهمية تكثيف التشاور والتعاون بين المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة، ونقابات الصحافة في البلدين عبر تنظيم أنشطة مشتركة، بما في ذلك تكثيف الزيارات المتبادلة، من أجل الإسهام في حسن التعريف بمقومات البلدين وتاريخهما وخصوصياتهما الحضارية والثقافية والاجتماعية ويزيد من ترسيخ أواصر المحبة التي ربطت على الدوام الشعبين الشقيقين المغربي والمصري.

12) أكد الوزيران كذلك أهمية الارتقاء بالتعاون الثقافي بين البلدين في مختلف جوانبه، وتطوير التعاون في مجال البحث العلمي المشترك والتعاون بين الجامعات ومراكز البحث.

13) أكد وزير الخارجية المغربي دعم المغرب لترشيح مصر لمقعد غير دائم بمجلس الأمن لعامي 2016/2017.

14) تناول الوزيران الأوضاع في ليبيا، وأعربا عن انشغالهما وقلقهما الكبير للمحاولات المستمرة لهدم مؤسسات الدولة الليبية وتقويض شرعيتها، وشددا على دور المجتمع الدولي في التصدي لكافة أشكال الإرهاب في ليبيا، وتحميل أي طرف دولي أو إقليمي المسئولية السياسية والقانونية في حال تقديمه الدعم المادي أو المساندة السياسية للجماعات التي تستخدم الإرهاب والعنف في ليبيا وسيلة لتحقيق غاياتها المتطرفة. وأكد الوزيران، في هذا الصدد، أهمية العمل الجماعي لمواجهة التنظيمات الإرهابية في ليبيا وتجفيف منابع تمويلها، وذلك من خلال الشروع فورًا في اتخاذ إجراءات حاسمة وعاجلة للتعامل مع الوضع في ليبيا بما في ذلك تفعيل قرار مجلس الأمن 2174 القاضي بفرض عقوبات على الأطراف التي تعمل على تقويض الحل السياسي السلمي في ليبيا، وكذا تفعيل باقي قرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب ومنها القرار رقم 2178.

كما أكدا استعداد بلديهما لدعم قدرات الجيش الوطني الليبي للاضطلاع بدوره المشروع في بسط سيادة الدولة الليبية والدفاع عن الخيار الديمقراطي للشعب الليبي وحماية ثرواته ومقدراته الوطنية، وللانخراط في الجهود التي تعتزم جامعة الدول العربية القيام بها طبقا لقرار مجلس الجامعة، على المستوى الوزاري، بتاريخ 15 يناير 2015، مرحبين بالحوار الجاد والبناء بين كافة أبناء الشعب الليبي للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة السياسية في ليبيا، ومعربين عن دعمهما لجهود مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية والمبعوث الخاص للأمم المتحدة للجمع بين الأطراف الليبية النابذة للعنف.

15) تطرق الوزيران إلى الوضع في سوريا والجهود المبذولة لحل الأزمة بالطرق السياسية بما يلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق، كما أكدا حرصهما على استتباب الأمن والاستقرار في كل من العراق واليمن وتشبثهما بالوحدة الترابية للدول.

16) أعاد الوزيران تأكيد موقف بلديهما الداعم للشعب الفلسطيني الشقيق، وقضيته العادلة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، كما عبرا عن أسفهما لفشل مجلس الأمن في إصدار مشروع القرار العربي بشأن وضع حد زمني للاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، وأعربا عن دعمهما للقيادة والشعب الفلسطينيين.

17) ثمن الجانب المصري عاليا العمل المتواصل الذي يقوم به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في الحفاظ على الوضع القانوني للقدس الشريف وطابعها العربي الإسلامي، وحماية المقدسات وحرمة المسجد الأقصى من انتهاكات إسرائيلية، والمساهمة في تمكين المقدسيين من الصمود في مدينتهم، كما أشادا بالمشاريع التي تنجزها وكالة بيت مال القدس الشريف في هذا الصدد. ونوه الوزيران بنتائج الاجتماع الأول لفريق الاتصال الوزاري المعني بقضية فلسطين والقدس الشريف، المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، الذي استضافه المغرب بتاريخ 12 نوفمبر 2014.

18) أكد الجانب المغربي ثقته الكاملة في أن تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة القمة العربية القادمة اعتبارا من شهر مارس 2015 ستمثل إضافة نوعية للعمل العربي المشترك وخدمة قضايا الأمة العربية وتحقيق رفاهية شعوبها.

19) حرص الجانبان على تأكيد عزمهما تنشيط وتطوير العمل الأفريقي المشترك في الإطار الثنائي ومتعدد الأطراف، كما شددا على ضرورة أن تكون أفريقيا أحد محاور التعاون المغربي المصري انطلاقا مما تمتلكه الدولتان من قطاع خاص قوي ومؤسسات قادرة على القيام بدور فاعل في هذه القارة بما يراعي مصالح البلدين وأولويات الدول الأفريقية الشريكة.

20) أكد الوزيران اهتمامها بتعزيز التشاور بين البلدين خلال الفترة القادمة في إطار الإعداد للاجتماعات المرتقبة لتجمع الساحل والصحراء، لاسيما اجتماع وزراء الدفاع المقرر عقده بالقاهرة، وقمة التجمع التي سيستضيفها المغرب خلال العام الجاري.

ليست هناك تعليقات: